الشيخ عزيز الله عطاردي
396
مسند الإمام السجاد ( ع )
الفلك من علوم الغيوب ، ولست أذكر منها إلّا قليلا أفتنه أو مغيب ضريح تجافت عنه ، فاعتبر أيها السامع بهلكات الأمم وزوال النعم ، وفضاعة ما تسمع وترى من سوء آثارها في الديار الخالية والرسوم الفانية والربوع الصموت . وكم عالم أفنت فلم تبك شجوه * ولا بدّ أن تفنى سريعا لحوقها فانظر بعين قلبك إلى مصارع أهل البذخ وتأمل معاقل الملوك ومصانع الجبارين وكيف عركتهم الدنيا بكلاكل الفناء وجاهرتم بالمنكرات وسحبت عليهم أذيال البوار ، وطحنتهم طحن الرحا للحبّ واستودعتهم موج الرياح ، تسحب عليهم أذيالها فوق مصارعهم في فلوات فتلك مغانيهم وهذى قبورهم * توارثها أعصارها وحريقها أيها المجتهد في آثار من مضى من قبلك من الأمم السالفة ، توقف وتفهم وانظر أىّ عز ملك أو نعيم أنس أو بشاشة ألف إلا نقصت أهله قرة أعينهم وفرّقتهم أيدي المنون ، وألحقتهم بتجافيف التراب ، فاضحوا في فجوات قبورهم يتقلبون وفي بطون الهلكات عظاما ورفاتا وصلصالا في الأرض هامدون . وآليت لا تبقى الليالي بشاشة * ولا جدة إلا سريعا خلوقها في مطالع أهل البرزخ وخمود تلك الرقدة وطول تلك الإقامة طفيت مصابيح النظر واضمحلّت غوامض الفكر ، وذم الغفول أهل العقول ، وكم بقيت متلذذا في طوامس هوامد تلك الغرفات ، فنوهت بأسماء الملوك وهتفت بالجبارين ودعوت الأطباء والحكماء ، وناديت معادن الرسالة والأنبياء أتململ تململ السليم وأبكى بكاء الحزين وأنادى ولات حين مناص سوى أنهم كانوا فبانوا وانني * على جدد قصد سريعا لحوقها تذكرت مراتب الفهم وغضاضة فطن العقول بتذكر قلب جريح فصدعت الدنيا عما التذّ بنواظر فكرها من سوء الغفلة ، ومن عجب كيف يسكن إليها من